عبد الجواد خلف
126
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
مبحث في : التفسير في بداية عصر التدوين من المعروف علميا أن عمر بن عبد العزيز خامس الراشدين - يرحمه اللّه تعالى - هو أول من اتخذ خطوة عملية نحو نقل الأمة الإسلامية كلها من عصر تلقى العلم رواية ومشافهة إلى مرحلة تسجيل العلم واستعمال القراطيس ، وتدوين العلوم . وأحسب أن ذلك القرار - في ذلك الوقت - كان يعد انقلابا هائلا في الحركة العلمية . ذلك أنه قد مرّ قرن كامل وحركة التعليم كلها قائمة على المشافهة وتلقى الرواية وذلك للمنع الصادر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونهيه عن كتابة شئ سوى القرآن الكريم . ولقد أشبع الباحثون هذه المسألة بحثا ، وعزوها إلى أن التحذير الوارد فيها كان لخوف إلباس كتاب اللّه ما ليس منه ، فلما أمن اللبس ظهر الأمر ، والإذن بالكتابة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قيّدوا العلم بالكتاب » . وقوله : « اكتبوا فو اللّه ما صدر منى إلا حقا » . مما حدا ببعض الباحثين إلى محاولة التأكيد على أن الكتابة ظهرت في عصر مبكر قبل عمر بن عبد العزيز « 1 » . وأيا ما كانت الآراء فإن الكلّ مجمع على أن « عصر التدوين » لم يأخذ السمة البارزة له والتي تستحق تطابق هذه التسمية إلا في أواخر عهد الدولة الأموية ، وأول قيام دولة العباسيين أي قبيل منتصف القرن الثاني الهجري . وفي هذا الوقت بدأت المرحلة الثالثة للتفسير بعد المرحلة الأولى في عصر الصحابة ، والمرحلة الثانية في عصر التابعين وظهور مدارس التفسير في مكة ، والمدينة ، والعراق ، وبعض الباحثين ينظر إلى هذه المرحلة الثالثة نظرة ثنائية :
--> ( 1 ) دلائل التوثيق البكر للسنة والحديث د / امتياز أحمد ص 26 .